حيدر حب الله

704

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

محاولات بنيوية لتشييد تصوّرات جديدة لمعضلة الظن العقدي بعد أن تعمقت نظرية الانسداد ونقاشاتها ، انشغل العلماء الشيعة أكثر فأكثر بدراسة موضوع حجية الخبر الواحد في غير الفقه ، فوجدنا تناميا متصاعدا في البحث . ونستعرض هنا أبرز النظريات الرئيسة التي تناولت هذا الموضوع المتعلّق بالعقيدة في القرن الأخير وهي : 1 - نظرية حجية الآحاد الاضطرارية المدرسة التفكيكية الخراسانية مدرسة في العقيدة الشيعية تذهب إلى الفصل بين مناهج المعرفة الثلاثة : العقل ، النص ، والقلب ، فترى العرفان والفلسفة والنص الديني مسالك مختلفة عن بعضها لا ينبغي خلطها أبدا ، ويعدّ السيد موسى الزرآبادي ( 1353 ه ) والميرزا مهدي الغروي الأصفهاني ( 1365 ه ) والشيخ مجتبى القزويني ( 1967 م ) الجيل المؤسّس للمدرسة الحالية التي تعدّ مدينة مشهد عاصمتها اليوم . ويناصر التفكيكيون - من تفكيك مصادر المعرفة - النقل ، ويرفضون التأويلات الفلسفية والعرفانية ، ويدعون لنقد الفلسفة الصدرائية أيضا . ويعدّ الأستاذ محمد رضا الحكيمي أبرز الوجود التفكيكية المعاصرة ، يليه السيد جعفر سيدان الخراساني ، أستاذ العقليات المعروف في مدينة مشهد الإيرانية « 1 » . وثمة حوار هام جدا دار بين علمين من أعلام التفكيك والصدرائية ، هما : السيد جعفر سيدان والشيخ عبد اللّه جوادي آملي ، وقد تعرّض الحوار لموضوعة المعاد الجسماني والروحاني ، وتحليل نظرية الملا صدرا الشيرازي في هذا المضمار ، وقد كشف لنا جعفر سيدان الموقف التفكيكي تقريبا من إعمال أخبار الآحاد في العقائد ، رافضا دعوى محاوره أنها غير حجة في ذلك . وتتلخص صورة الموقف عند سيدان في أنه لا بدّ في أصول الدين من الرجوع إلى الأحاديث المتواترة أو القطعية ، فإن وجدت فبها ونعمت ، وإن فقدنا هذا النوع من النصوص رجعنا إلى تلك التي تفيد الوثوق والاطمئنان ، وإن لم تعطنا الجزم النهائي ، وإن

--> - عنده تفصيلا ، فراجع ص 315 ، ويعززه كتابه « صراط الحق » ، حيث يقبل بالآحاد في الكلام بشرط أن لا تكون من أصول العقيدة وإلا لزم الدور ، وأن لا يكون للعقل سبيل إليه ، وأن لا تكون المسألة مما اعتبر فيها العلم الوجداني ، انظر الكتاب 1 : 31 ؛ وتوحي كلمات السيد فضل اللّه أنه لا يفرّق في حجية الخبر الموثوق بين التاريخي والشرعي ، فراجع له : الندوة 6 : 532 . ( 1 ) - حول المدرسة التفكيكية ، آرائها ، رجالها ، نقدها ، أسسها . . راجع العددين الخاصّين حولها من مجلّة « نصوص معاصرة » 2 - 3 ، ربيع وصيف عام 2005 م .